جلال الدين الرومي
89
فيه ما فيه
وأنا قدير على أن أخلق أمامك في هذه اللحظة آلاف الأبناء بلا زوجة وحمل ، بل إنني حين آمر يظهر في العالم خلق كامل وبالغ وعالم ، ألم أخلقك في عالم الأرواح بلا أبوين ؟ وأسبغت عليك لطفى وعنايتى من مثل أن توجد في هذه الدنيا فكيف تسنى ذاك ؟ إن أحوال الأنبياء والأولياء والناس والأبرار والأشرار على قدر مراتبهم وجوهرهم على مثال الغلمان الذين يؤتى بهم من دار الكفر إلى بلاد الإسلام فيباعون يؤتى بعضهم في الخامسة وبعضهم في العاشرة وغيرهم في الخامسة عشرة . ومن كان منهم طفلا يوم الإتيان به ينسى تماما بلاده الأصلية حيث يمكث سنوات طويلة في تربية المسلمين حتى يشيخ ولا يذكر عن بدايته شيئا . أما من كان أكبر سنا من بينهم فإنه يتذكر طفولته ومن كان أكثر قوة وسنا زاد تذكره لبلاده فكذاك الأرواح في ذاك العالم كانت في حضرة الحق أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ سورة الأعراف الآية 172 ] وكان غذاؤهم وقوتهم هو كلام الحق بلا حرف وبلا صوت ولما أتى ببعضهم في حال الطفولة لا يتذكر ذاك العالم وأحواله إذا سمع كلام الله بل استغرب هذا الكلام وهؤلاء هم المحجوبون الذين غرقوا تماما في الكفر والضلالة . ويتذكر بعضهم ويجوش فيهم ذكرى هذا العالم وأولئك هم المؤمنون . وفريق ثالث حين يسمع ذاك الكلام تظهر في نظرهم أحوال ذاك العالم كما كانت في القديم ، وترتفع تماما عنهم الأحجبة ، ويتصلون به وأولئك هم الأولياء والأنبياء . أوصى الإخوان بأنه إذا تبدت لكم عرائس المعنى في بواطنكم وانكشفت عليكم الأسرار فاحذروا شديد الحذر أن تفصحوا عنها للأغيار أو تشرحوها لهم ، وهذا الكلام الذي تسمعونه منى لا